أحمد بن أعثم الكوفي

44

الفتوح

بدا لك في ذلك ؟ فقال : إذا أخبرك يا أخا أهل الشام ! إنا شغلنا بموت هذا الرجل شريك بن عبد الله وقد كان من خيار الشيعة وممن يتوالى أهل هذا البيت . فقال معقل مولى عبيد الله بن زياد : ومسلم بن عقيل في دار هانئ ؟ فقال : نعم ، قال : فقال معقل ( 1 ) : فقم بنا إليه حتى ندفع إليه هذا المال وأبايعه . قال : فأخذ مسلم بن عوسجة بيده فأدخله على مسلم بن عقيل فرحب به مسلم وقربه وأدناه وأخذ بيعته وأمر أن يقبض منه ما معه من المال . فأقام معقل مولى عبيد الله بن زياد في منزل هانئ يومه ذلك ، حتى إذا أمسى انصرف إلى عبيد الله بن زياد معجبا لما قد ورد عليه من الخبر . ثم قال [ عبيد الله ] لمولاه : انظر إن تختلف إلى مسلم بن عقيل في كل يوم لئلا يستريبك وينتقل من منزل ابن هانئ إلى مكان غيره فأحتاج أن ألقى في طلبه عتبا ( 2 ) . قال : ثم دعا عبيد الله [ بن ] ( 3 ) زياد محمد بن الأشعث بن قيس وأسماء بن خارجة الفزاري وعمرو بن الحجاج الزبيدي . فقال : خبروني عنكم ما الذي يمنع هانئ بن عروة من المصير إلينا ( 4 ) ؟ فقالوا : إنه مريض فقال عبيد الله بن زياد : قد كان مريضا غير أنه قد برئ من علته ويجلس ( 5 ) على باب داره ، فعليكم أن تصيروا . إليه وتأمروه أن لا يدع ما يجب عليه من حقنا ( 6 ) ، فإني لا أحب أن أستفسر رجلا مثله لأني لم أزل له مكرما . فقالوا : نفعل أصلح الله الأمير ، نلقاه في ذلك ونأمره بما تحب . قال : فبينا عبيد الله بن زياد من هؤلاء القوم في محاورة إذ دخل عليه رجل من

--> ( 1 ) بالأصل : " فقال عبد الله بن معقل " بزيادة عبد الله بن وهو خطأ . ( 2 ) في الأخبار الطوال ص 236 : فكان الشامي يغدو إلى مسلم بن عقيل فلا يحجب عنه ، فيكون نهاره كله عنده فيتعرف جميع أخبارهم ، فإذا أمسى وأظلم عليه الليل دخل على عبيد الله بن زياد فأخبره بجميع قصصهم وما قالوا وفعلوا في ذلك ، وأعلمه بنزول مسلم في دار هانئ بن عروة . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) في الطبري " إتياننا " . وكان هانئ بن عروة ، وبعد نزول مسلم بن عقيل في داره ، قد آثر عدم الخروج وتمارض وجعل لا يخرج وقد كان قبل يغدو ويروح إلى عبيد الله . ( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل " وجلس " . ( 6 ) في الأخبار الطوال : من حق التسليم .